شمس الدين السخاوي

4

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

وعمر وكف وتناقص حاله وافتقر جدا إلى أن مات شهيدا بالإسهال في صفر سنة ست وتسعين ودفن بحوش البيبرسية رحمه الله وعفا عنه وإيانا . علي بن محمد بن عيسى بن عمر بن عطيف نور الدين العدني اليماني الشافعي نزيل مكة ويعرف بابن عطيف بمهملتين وآخره فاء مصغر . ولد سنة اثنتي عشرة وثمانمائة باللامية ونشأ بها فقرأ على أبيه الكافي للصردفي نحو ثمانين مرة ، ثم تحول إلى عدن فأخذ عن قاضيها الجمال بن كبن الفقه ولازمه نحو ثلاث سنين من آخر عمره حتى كان جل انتفاعه به وكان مما قرأه عليه التنبيه بتمامه وبعض الحاوي ومما سمعه المهذب والمنهاج وكل ذلك بحثا والسيرة لابن إسحق وعدة الحصن الحصين بل سمع من لفظه البخاري ثلاث مرات وبعد موته لزم قاضي عدن أيضا الجمال محمد بن مسعود الأنصاري حتى قرأ عليه المنهاج وعمدة الأحكام وأربعي النووي ونفائس الأحكام للأزرق وسمع البعض من التنبيه ومن الحاوي وجميع الشفا بل سمع من لفظه البخاري وكذا لزم قاضي عدن أيضا أبو عبيد الله محمد بن عمر الجزيري حتى قرأ عليه المهذب ومن أول الوجيز للغزالي إلى الربا والنصف الثاني من الحاوي الصغير بل سمعه عليه تاما مرتين وكذا الأذكار للنووي وأخذ الفرائض عن والده ودرسها في حياته ، وقطن مكة دهرا وزار المدينة النبوية وارتحل إلى الديار المصرية في سنة أربع ثم في سنة ثمان وخمسين وأخذ بها عن الجلال المحلي والشرف المناوي وبالشام عن البلاطنسي والبدر بن قاضي شهبة وأذن له في الإفتاء والتدريس ، وزار بيت المقدس وقرأ فيه على أبي اللطف الحصفكي في المنهاج الأصلي ورجع إلى مكة فتصدى لإقراء الفقه بها وكذا للفتيا وانتفع به جماعة واستقر في صوفية الزمامية والجمالية ثم تركها بعد تباينه مع شيخها البرهاني ونوه به عند علي بن طاهر صاحب اليمن بحيث صار يرسل له بصدقته وهي ألف دينار ليفرقها على فقراء مكة فتبسط واتسع حاله من ثم وابتنى له دورا عظيمة عند مولد علي وكان ذلك سببا لقطعها ثم بدا له التوجه لبلاده للزيارة أو غيرها فوجد المدرسة التي جددها عبد الوهاب بن طاهر بزبيد قد انتهت فعينه لتدريس الفقه بها فأقرأ بها في شهر رمضان سنة خمس وثمانين البخاري ، وسافر في شوال إلى مكة بعد أن استناب في تدريسها الفقيه الكمال موسى بن الرداد ودخل مكة وهو متوعك فأقام كذلك مدة إلى أن مات في ليلة الاثنين رابع جمادى الأولى سنة ست وثمانين وصلي عليه عقيب الصبح ودفن بالمعلاة على أبيه بالقرب من أبي العباس بن عبد المعطي الأنصاري المالكي رحمه الله وإيانا .